السيد محمد الصدر

218

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أقول : وفيه : أولا : إن وصول الألم إلى الفؤاد غير منحصر في جهنم . بل إن كل الآلام ، والأفراح تصل إلى الفؤاد باعتباره بيت العواطف ، كما أن العقل بيت الإدراك : فبلاء الدنيا ، أيضا ، يطلع على الأفئدة . إذا قصدنا مجرد الوصول . ثانيا : إن ذهابها إلى القلب لا يعني الاطلاع على القلب بمعنى المعرفة . لأن جهنم ليس لها علم ، وإنما العلم عند اللّه سبحانه . ومعه يفشل هذا الوجه ، إلّا أن نجد له تفسيرا آخر ، فنقول : التفسير الأول : إن الاطلاع ليس بمعنى المعرفة بل بمعنى النظر . أي : وصل نظره إليه واطلع عليه ، كما ينظر الإنسان من النافذة . وفي الحديث « 1 » : إن اللّه طلع اطلاعة على البشر فاختارني منهم ، أي نظر إليهم . فالنظر يصل إلى المنظور إليه ، وليس هو ملازم للفهم دائما . فتأمل . التفسير الثاني : أن نقول ، كما قال الفلاسفة : إن الأشياء كلما صعدت في عالم الروح المجرد زاد فهمها وإدراكها . وكلما كانت أقرب إلى المادة قلّ فيها ذلك . إذن ، تكون الأشياء في عالم الروح الأخروي فاهمة ومدركة . وجهنم جزء من ذلك . لأن الإدراك مساوق للوجود فكلما ارتفع الوجود زاد الإدراك وكلما تنازل قلّ . وبذلك تكون جهنم مطلعة على الأفئدة . التفسير الثالث : أن تطلع لها قراءة أخرى وإن لم تكون مشهورة . وهو تطلع بالتخفيف . أي تصعد إليها وتخرج إليها وتدخل فيها . الوجه الثالث : ما ذكره الشريف الرضي أيضا « 2 » ، من : أن شعب النار

--> ( 1 ) الخصال ، ص 142 ، عيون أخبار الرضا ، ج 2 ، ص 66 ، وانظر ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ص 645 . ( 2 ) انظر تلخيص البيان : ص 284 .